محمد جواد مغنية
152
في ظلال الصحيفة السجادية
غير حكمة ، ومنفعة معقولة ، ومقبولة عند العرف ، قال تعالى : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً « 1 » ، ( ومن فقدان الكفاف ) وهو من الرّزق ما كفى ، وأغنى عن النّاس ، يقال : قوته كفاف حاجته أي مقدار حاجته من غير زيادة ونقصان ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « أللّهمّ ارزق محمّدا وآل محمّد ، ومن أحبّ محمّدا وآل محمّد العفاف ، والكفاف » « 2 » ، ( ونعوذ بك من شماتة الأعداء ) الشّماتة من شيم الأوغاد ، واللّئام ، وفي الحديث : « لا تبد الشّماتة بأخيك ، فيرحمه اللّه ، ويبتليك » « 3 » ، ( ومن الفقر إلى الأكفاء ) جمع كفء بمعنى المثيل أي لا تحوجني إلى عبد مثلي . ومن أقواله : « كاد الفقر يكون كفرا » « 4 » ( ومن معيشّة في شدّة ) عطف تفسير على فقدان الكفاف . ( وميتة على غير عدّة ) وعدة الموت الأعمال الصّالحة ، وهي أكثر من أن تحصى ، وفي طليعتها عمل يخرج منه رغيف الجائع ، أو ثوب لعار ، أو دواء لمريض ، أو كلمة تهدي إلى خير ، أو أي شيء ينتفع به النّاس ، أمّا الكلام العقيم فما هو عند اللّه بشيء ، وإن استوعب مجلدات ( ونعوذ بك من الحسرة العظمى . . . ) يوم يتذكر المقصر الخاسر ويقول : يا ليتني قدمت لحياتي . . . وهكذا كلّ مجرم ، وآثم ، وجاحد ، وكافر لا بد أن يقف هذا الموقف أمام العدالة الإلهية ، والرّقابة السّماوية ، ويشعر بأخطائه ، وسيئاته ويجازي عليها بما يستحق وإلا كان المسئ ، والمحسن بمنزلة سواء ، بل يكون المحسن أسوء حالا من المسئ .
--> ( 1 ) الفرقان : 67 . ( 2 ) انظر ، الكافي : 2 / 140 ح 2 - 3 ، كنز العمال : 6 / 483 ح 16647 ، تأريخ دمشق : 4 / 116 . ( 3 ) انظر ، أصول الكافي : 2 / 359 ح 1 ، تهذيب الكمال : 3 / 340 ، سنن التّرمذي : ح 2621 . ( 4 ) انظر ، الكافي : 2 / 307 ح 4 ، شرح أصول الكافي : 9 / 318 ، مسند الشّهاب : 1 / 342 ، الجامع الصّغير : 2 / 266 ، كنز العمال : 6 / 492 ح 16682 ، الدّعاء للطبراني : 320 ، تحفة الأحوذي : 7 / 17 و : 10 / 45 .